يوسف المرعشلي

267

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ولد بصالحية دمشق ، وبها نشأ في رعاية أبيه . وأخذ يطلب العلم بهمة حتى توفي والده وترك الأسرة بلا معيل ، فاضطر للانصراف إلى العمل لرعاية إخوته . تولى إمامة الشافعية بجامع الشيخ محيي الدين . كان مهابا ، ربعة يميل إلى القصر ، يعتم بعمامة صفراء ( أغباني ) « 1 » . توفي يوم الأحد 9 جمادى الأولى 1364 ه بعد أن جاوز الثمانين ، ودفن بمقبرة الشيخ إبراهيم في السفح . وكتبوا على لوحة قبره : هذي رياض الصالحين لقد ثوى * فيها الأمين التكريتي الأوحد شيخ جليل عالم متواضع * ذو سيرة بين البرية تحمد لبى نداء الحق جلّ جلاله * فحلت مناهله وطاب المورد ولجنّة الفردوس سيق فأرّخوا * أمين في صرح النعيم مخلد 1364 أمين بن محمود خطاب السبكي الأزهري « * » ( 1303 - 1387 ه ) العلامة الفقيه ، الناسك الصالح ، الداعي إلى اللّه تعالى ، شيخ الشيوخ ، صاحب القدوم والرسوخ : أمين بن محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب السبكي الحنفي المصري الأزهري . هذا الهمام هو شبل ذلك الضرغام العلامة محمود خطاب السبكي . ولد سنة 1303 ، وتربى في حجر والده ، واعتنى به غاية الاعتناء ، فحفظ القرآن الكريم وغالب المتون ، ثم شرع في الطلب على علماء الأزهر المعمور ، وقرأ في شتى الفنون ، وكان شافعيا ، ثم أمره والده بعد أن قرأ كتب الفقه الشافعي التي تدرس بالأزهر - أن يقرأ الفقه الحنفي ، فأقبل عليه ونهل منه ونال العالمية الأزهرية . ومن مشايخه والده المذكور ، ومفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي ، والشيخ محمد الشرقاوي النجدي ، والشيخ محمود الديناري وغيرهم . انتصب للتدريس في المسجد الكبير بالخيامية ، وفي مساجد الجمعية الشرعية بالمدن والقرى المصرية ، بالإضافة إلى تدريسه بالمعاهد الأزهرية ، ثم بكلية أصول الدين ، ومساعدة والده في مصنفاته . وبعد أن انتقل والده رحمه اللّه ناب منابه ، وورث جميع مكارمه ومجاهده ، واستمر على تدريسه كما هو مذكور ، حتى صار منار الأنوار ومدار الفخار لاشتغاله بالعلم والدعوة والإرشاد ليل نهار ، وساهم في إنشاء أكثر من مائة مسجد بالمدن والقرى ، وسافر إلى هذه المواطن لبث السنة وتنوير الأبصار والبصائر . كان حليما لين الطبع والعريكة ، خبيرا بدقائق الأصول والفروع والأحكام ، اشتهر فضله وانتشر علمه ، وأثنى عليه مشايخه منهم والده الذي كان ينوه بعلم ولده المترجم كثيرا . صنف مصنفات عديدة كلها نافعة مفيدة : منها 1 - « فتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود » ، تم منه أربع مجلدات من أول باب في الهدي وهو في كتاب المناسك إلى نهاية كتاب النكاح فلم يكمل الكتاب . وهو شرح مفيد مشى فيه على طريقة والده في المنهل ، مع شيء من الاختصار غير المخل ، وزاد عليه ترقيم الأحاديث في كل باب ، وذكر مراجع متون الحديث . تنبيه : قال السيد يوسف البنوري الحنفي رحمه اللّه : وأحسن شرح ل « سنن أبي داود » من كثير من الجهات هو كتاب « المنهل العذب المورود » للشيخ محمود خطاب المرحوم من أهل العصر ، ولكن سرعان ما تغيرت خطته في الجزء الثاني والثالث ، فلم يكن على منوال واحد . ثم لم يتم ، ومن قام لتكملته وهو ابنه لم يفر فريه . ا ه ثم أخذ يذكر شروح أبي داود منبها على المغامز غافلا عن المحامد .

--> ( 1 ) عمامة خاصة بأهل العلم بدمشق ، يلفّون قماشة صفراء على الطربوش الأحمر . ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ، ص : 103 - 106 ، الترجمة ( 32 ) .